صبري القباني

230

الغذاء . . . لا الدواء

العدس Lentille منذ عصور ما قبل التاريخ ، والعدس يعيش في أماكن مختلفة من الكرة الأرضية ، وإذا كان يعتقد أن آسيا الوسطى هي موطنه الأصلي ، فإن وجوده في حياة الفراعنة يدلنا على أن هذا النبات قد امتدت أراضيه حتى شملت العالم القديم . ومن الطريف أن الذين عاشوا قبل الميلاد كانوا أكثر إدراكا لفوائد العدس من الذين أتوا بعد الميلاد . . ففي القرون الوسطى ساد في أوروبة اعتقاد بأن العدس سم زعاف ، وأن على المرء أن يتخذ سلسلة من الاحتياطات الوقائية للنجاة من آثاره القاتلة . ولم يتورع أحد المؤلفين عن أن يسجل على نفسه هذا الخطأ المضحك في كتاب ، فقد قال المؤلف - وهو يدعى « هونست فولبت » : يجب إزالة قشر العدس ثم غليه في الماء المطهر مع البهار والكمون ثم في ماء ممزوج بالخل والبقدونس والنعنع ! ولكن الناس ما لبثوا أن أدركوا خطأ اعتقادهم بسمّية العدس ، لا سيما بعد أن تصدّر الموائد الملكية ، وكان الطبق المفضل لدى « لويس الخامس » هو طيور الحجل المطبوخة بالعدس . واليوم يعتبر العدس في مقدمة الأغذية التي تعطي قدرة غذائية عالية ، رغم رخص ثمنه ، فهو يطبخ في بلادنا مع البرغل في الأكلة الشعبية الشهيرة المسماة « مجدرة » أو « مدردرة » وقد لا يعلم محبو هذه الأكلة أنهم إنما يتناولون طعاما ثمينا جدا في قائمة الأطعمة المغذية ، فالعدس يكاد يكون معادلا للحم من حيث القيمة الغذائية ، وإذا شئنا الدقة قلنا إن العدس يفوق اللحم في بعض النواحي . . فهو يحتوي على مقادير من البروتئين تكاد تغني آكله عن تناول اللحم ، كما يحتوي على مواد كربوهيدرونية وقليل من الشحم ، وهذه العناصر تجعل مقدارا من العدس لا يتجاوز خمسين غراما يعطينا قدرة حرارية مقدارها 333 سعرا ، ولذا يجب أن يكون العدس غذاء أساسيا للذين يبذلون